المختصة بدريه الميموني لـ جريدة «اليوم»: المقارنة بالآخرين تقتل سعادة الأمهات

حذّرت خبيرة إرشاد نفسي وأسري من خطورة الانزلاق نحو «الفراغ النفسي» الذي يهدد استقرار النساء المتزوجات والأمهات، مرجعةً ذلك إلى غياب الهدف الشخصي واختلال التوازن بين المسؤوليات، وداعيةً إلى ضرورة إعادة تعريف «بوصلة الحياة» واعتماد مفهوم «عجلة التوازن» لتجاوز ضغوط الحياة المتسارعة وتحقيق الرضا الذاتي وشخّصت المرشدة النفسية والأسرية بدرية الميموني، الحالة النفسية المعقدة التي قد تمر بها المرأة المتزوجة، مؤكدة أن ضغط المسؤوليات اليومية ليس السبب الوحيد للشعور بالإحباط وأوضحت لـ «اليوم» أن المشكلة تكمن في توقف الشعور بتجدد الحياة وتلاشي الطموحات الشخصية، مما يولد حالة من المقارنة السلبية مع الآخرين والشعور بعدم الإنجاز ،

وبينت الميموني أن خطورة هذا الوضع تزداد حدة عند غياب تصور واضح لهدف الحياة، فتتحول الأدوار اليومية الروتينية من مهام طبيعية إلى أعباء مرهقة تفتقد للقيمة المعنوية ،ورأت أن جوهر الأزمة لا يتعلق بمرحلة الأمومة بحد ذاتها أو كثرة الالتزامات المنزلية، بل في الفشل في إعادة تعريف الأهداف بما يتناسب مع المرحلة العمرية والظروف الراهنة.

وشددت على أن «الهدف» يمثل البوصلة الحقيقية التي تمنح الحياة اتجاهاً ومعنى، محذرة من خطورة العيش دون خطة واضحة تجعل المرأة تدور في حلقة مفرغة من الروتين الموازنة بن جوانب الحياة ، واستعرضت الميموني مفهوم «عجلة مجالات الحياة» كأداة للحل، وهي منظومة تضم الجوانب الأسرية، والنفسية، والصحية، والاجتماعية، والمهنية، والروحية، والشخصية ،وحذرت بشدة من طغيان مجال واحد - كالمجال الأسري مثلاً - على بقية المجالات الحيوية، مما يؤدي إلى اختلال التوازن العام وحدوث الانهيار النفسي أو الاحتراق الذاتي ،وأشارت إلى أن الدعم النفسي المتخصص يلعب دوراً محورياً في تعزيز الوعي الذاتي، خاصة مع التقدم في العمر، ليحدث تحولاً من السعي لإرضاء التوقعات الخارجية إلى العيش وفق القيم الشخصية ،وأكدت أن هذا التحول يساعد المرأة على تقبل المراحل العمرية المختلفة برضا، ويدفعها لإعادة تنظيم الأولويات، والنظر إلى الإنجاز كمسار مستمر لا يتوقف عند محطة معينة

وختمت الميموني حديثها بأن الموازنة بين الأدوار والحصول على الدعم الاجتماعي الكافي هما المفتاح لرفع الرضا عن الذات وتخفيف وطأة الضغوط النفسية اليومية لتحسين جودة الحياة.

الدكتور خالد العثيمين لـ جريدة عكاظ " متسول رقمي " السيطره على العواطف !

الأخصائي النفسي الدكتور خالد العثيمين يعتبر عبر «عكاظ»، أن سلوك التسول من وجهة النظر النفسية التي فسرتها الاتجاهات النظرية من إحدى صور ومؤشرات السلوك المرضي، خصوصاً عندما يكون نمطاً سلوكيّاً مزمناً لاستدرار التعاطف من المجتمع، ففي نظرية التحليل النفسي على سبيل المثال يتم تصنيف التسول كسلوك لا شعوري المنشأ يعوّض حالة الحرمان التي تعرض لها المتسول في مراحل طفولته المبكرة التي افتقد فيها إشباع الأمان والحب والدعم، والتي قد تظهر كدوافع لا شعورية عميقة من خلال اعتماده على الآخرين، والتهرب من مسؤولياته، في حين تنظر النظرية المعرفية إلى أن التسول جاء نتيجة لبعض الأفكار اللا عقلانية لاعتقادات مشوهة مثل؛ «الناس لن تمنحني قيمتي إلا عندما تشفق علي»، وكذلك «عملي ووظيفتي لن تحقق لي الربح والمال كالتسول»، وغير ذلك.

وأضاف الدكتور خالد، أن هناك جانباً نفسياً آخر من وراء هذا السلوك وهو أن التسول قد يعبر عن القوة غير المباشرة، عندما يشعر المتسول بأنه سيطر على عواطف الناس وتحكم بمشاعرهم. كما يظهر سلوك التسول كعادة إدمانية من خلال زاويتين؛ الأولى: سرعة استجابة الناس له بالمال وبالعطف، والثانية: التكيف النفسي الذي يقلب موازين منظومة القيم الذاتية لدى المتسول ويجعله يرى كرامة النفس والسعي لطلب الرزق لا أهمية لهما مقارنة بمكاسبه من التسول.

معاداة المجتمع

الدكتور العثيمين يضيف، أن المتسول يجمع ما بين السلوك الدفاعي من ناحية، والاحتيال الموجّه على حد سواء، فالسلوك الدفاعي يظهر من خلال تبريره بأن «الناس تملك الكثير من المال، ولن يؤثر عليهم لو منحوني البعض منه»، والاحتيال الموجع يتضح عندما يستمتع بأنه بهذا التسول يحقق ذكاءه الذي يتفوق به على المجتمع والناس.

ومن أنماط الشخصية المرضية التي يظهر فيها التسول كعرض مرضي متعدد، اضطراب الشخصية الهستيرية التي تظهر فيها سمات الدراما والحبكة المؤثرة في استعراض الحاجة والمعاناة والحرمان. ومن جانب آخر قد يظهر التسول كإحدى سمات الشخصية المعادية للمجتمع في استغلال الآخرين والاستمتاع بذلك وعدم الندم. واضطراب الشخصية الاعتمادية تظهر من خلال الاعتماد على الآخرين في الحصول على المال والمشاعر.

أضاف الدكتور العثيمين: إن المجتمع المتعاطف عندما يكتشف المصيدة وأنه تم خداعه من هذا المتسول، فإن رد فعله يتضمن صدمة ثقة في من يراهم الحلقة الأكثر حاجة في المجتمع، وبالتالي الدخول في رد فعل معمم حتى على المحتاج الحقيقي، وبالتالي بدء قسوة مجتمعية عامة على فئة المحتاج الحقيقي. وقد أقتصر في أثر التسول على المجتمع بأنه يشوّه صورة مفهوم الصدقة في سياقها المجتمعي البسيط والمبني على الثقة المطلقة بالمحتاج.

الدكتور محمد الزهراني لجريدة " الرياض " الحالة النفسية في مكان العمل

%57 من الموظفين يتعرضون للضغط العصبي.. و%19 يسعون للعلاج

كشفـت دراسة عن حالة العافية النفسية في مكان العمل، الصادرة عن المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية للعام 2023، أن 82% من المؤسسات لا تخصص ميزانية لدعم الصحة النفسية لدى موظفيها، وأظهرت الدراسة أن 27% فقط من الموظفين مستعدون للتحدث عن هذه المسائل مع زملائهم أو مديريهم أو فرق عمل الموارد البشرية، وهذه نسبة منخفضة، ويرى 57% من الموظفين المشاركين في المسح أن الضغط العصبي في مكان العمل يؤثر على صحتهم النفسية، واحتمال تعرض النساء للضغط العصبي في مكان العمل أعلى بنسبة 12% مقارنة بالرجال، وبينت الدراسة أن 57% من الموظفين يتعرضون للضغط العصبي، و19% من الموظفين يسعون إلى علاج متخصص.

وأوضح رئيس قسم تطوير الذات بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل والمعالج النفسي المتخصص في العلاج المعرفي السلوكي الدكتور محمد أحمد الزهراني، لـ«عكاظ»، أن تعزيز الصحة النفسية في بيئة العمل أصبح ضرورة ملحة لضمان تحسين الأداء والإنتاجية، وقال إن وعي القادة بأهمية الجوانب النفسية للعاملين يشكل عنصراً حاسماً في نجاح المؤسسات، مشدداً على ضرورة تأسيس وحدات دعم نفسي داخل بيئات العمل.

وفي الشركات الكبرى، خصوصاً تلك التي تتعامل مع الجمهور بشكل مباشر، لتحقيق استقرار نفسي للعاملين وتقديم أداء متميز.

وأضاف الزهراني أن القائد العادل هو الأساس في بناء بيئة عمل صحية، مشيراً إلى أن الذكاء الاجتماعي للقائد يسهم في إدارة العمل بفعالية ويحفز الإبداع، كما دعا إلى إدراج برامج توعوية وتدريبية في الخطط السنوية للشركات لتعزيز وعي الموظفين حول كيفية التعامل مع ضغوط العمل وتحسين جودة حياتهم.

وأشار إلى أن للكلمة أثراً بالغاً في نفوس الموظفين، موضحاً أن عبارات الشكر والتقدير لها تأثير إيجابي على الأداء، وتسهم في تعزيز الرضا والسعادة، ونصح القادة باستخدام هذه العبارات يومياً وتنظيم لقاءات تكريمية سنوية لتحفيز الموظفين.

وتحدث الزهراني عن وصمة العار المرتبطة بالاضطرابات النفسية، مبيناً أن 75% من المرضى النفسيين في دول العالم الثالث لا يتلقون العلاج؛ بسبب الجهل أو الخوف من الوصمة، لكنه أشار إلى أن هذه الظاهرة بدأت بالانحسار بين الفئات المتعلمة.

الدكتور خالد العثيمين لجريدة " عكاظ " صراع الأدوار وتداعياته النفسية والجسدية

أكد الأكاديمي والأخصائي النفسي الدكتور خالد محمد العثيمين، في حديثه لـ«عكاظ»، أهمية فهم الضغوط النفسية التي تواجه المرأة العاملة، موضحاً أنها تعيش صراعاً مستمراً بين أدوار متعددة تجعلها عالقة في دائرة لا تنتهي من المهمات والتوقعات. فهي مطالبة بأن تكون أماً مثالية، وزوجة محبة، وموظفة منتجة، وابنة حاضرة اجتماعياً، وعضواً فاعلاً في أسرتها ومجتمعها، ما يكشف حجم الأعباء النفسية التي تتحملها.

ويشير العثيمين إلى أن هذه الضغوط تترك آثاراً نفسية وانفعالية مثل التوتر المزمن وسرعة الغضب والشعور بالتقصير، ثم تمتد إلى الجانب الذهني كتشوش التفكير وصعوبة التركيز، وتظهر سلوكياً في الانسحاب الاجتماعي والاندفاعية والعدوانية، إضافة إلى آثار جسدية كالإرهاق المستمر والصداع واضطرابات النوم.

ويؤكد أنه لا وجود لصحة نفسية خالية تماماً من الأعراض، لكن المهم التمييز بين الأعراض الطبيعية التي تزول بالراحة، وتلك المرضية التي تستمر لأكثر من شهر وتترافق مع أرق دائم وتؤثر على الأداء اليومي. وعلى المدى الطويل قد تؤدي الضغوط المتكررة إلى القلق والاكتئاب والاحتراق النفسي وفقدان الهوية، وإلى مشكلات جسدية كضعف المناعة والالتهابات والاضطرابات الهرمونية، إضافة إلى انعكاساتها على الأسرة من خلال فتور العلاقة الزوجية وتوتر العلاقة مع الأبناء.

وفي ما يتعلق بإدارة الضغوط، يشدد العثيمين على أهمية الدعم الأسري وإعادة توزيع الأدوار داخل المنزل، ومشاركة الزوج والأبناء في المهمات، وخفض سقف التوقعات، وتقبّل الإنجاز الواقعي، والحصول على الراحة، وممارسة الهوايات، والالتقاء بالأصدقاء، واللجوء للكتابة التفريغية، مع ضرورة وضع حدود واضحة وتخصيص وقت أسبوعي للنفس. كما يثني على دور الأسرة وبيئة العمل في تخفيف الضغوط أو زيادتها، فالدعم الأسري والمرونة في العمل يخففان العبء، بينما تزيد البيئة السلبية من الشعور بالإجهاد.

ويختتم العثيمين بالتأكيد على أهمية طلب المساعدة النفسية عند ظهور علامات واضحة مثل استمرار الإنهاك، نوبات القلق، اضطرابات النوم، نوبات البكاء، فقدان الدافعية، تدهور العلاقات الأسرية، أو الرغبة في الانعزال.